تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

201

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الأوّل : أنّه لا فرق بين القولين في جواز التمسك بالإطلاق وعدم جوازه ، والوجه في ذلك : هو أنّ مناط الجواز كون المتكلم في مقام البيان ، وأنّه لم ينصب قرينة على التقييد ، وعليه فكما أنّ الأعمي يتمسك بالاطلاق فيما إذا احتمل دخل شيء في المأمور به زائداً على القدر المتيقن ، فكذلك الصحيحي يتمسك به إذا شكّ في اعتبار أمر زائد على المقدار المعلوم . ومن هنا يتمسك الفقهاء ( رضوان الله عليهم ) باطلاق صحيحة حماد ( 1 ) التي وردت في مقام بيان الأجزاء والشرائط ، وبيّن الإمام ( عليه السلام ) فيها جميع أجزاء الصلاة من التكبيرة والقراءة والركوع والسجود ونحوها ، وحيث لم يبيّن فيها الاستعاذة مثلاً ، فيتمسك باطلاقها على عدم وجوبها ، فلا فرق في ذلك بين القول بالوضع للصحيح والقول بالوضع للأعم . فتلخّص : أنّ العبرة بكون المتكلم في مقام البيان وعدم إتيانه بقرينة في كلامه ، لا بكون الوضع للأعم أو الصحيح كما لا يخفى . والجواب عنه : قد ظهر ممّا تقدّم وملخّصه : أنّ التمسك بالاطلاق موقوف على إحراز المقدمات الثلاث ، أوّلها : إحراز تعلق الحكم بالجامع بحسب المراد الاستعمالي وقابلية انقسامه إلى قسمين أو أقسام . فهذه المقدمة لا بدّ من إحرازها وإلاّ فلا يعقل الإطلاق في مقام الثبوت كي يستكشف ذلك بالاطلاق في مقام الإثبات ، وحيث إنّه على القول بالصحيح قد تعلق الحكم بحصّة خاصة ، وهي خصوص الحصّة الصحيحة ، فالمقدمة الأُولى مفقودة ، فالإطلاق اللفظي على القول بالصحيح غير معقول . وأمّا ما استشهد على ذلك بتمسك الفقهاء ( رضوان الله عليهم ) باطلاق صحيحة حماد المتقدمة فهو خلط بين الإطلاق الحالي والإطلاق اللفظي ، فان

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 459 / أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1 .